السيد كمال الحيدري

358

المعاد روية قرآنية

عليها ، وكلّ ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود . . . وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها . . والخَلَدُ اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته فلا يستحيل ما دام الإنسان حيّاً استحالة سائر أجزائه ، وأصل المُخلّد الذي يبقى مدّة طويلة ، ومنه قيل : رجلٌ مُخلّد لمن أبطأ عنه الشيب . . ثمّ استعير للمَبْقى دائماً الخلود في الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد . . . » « 1 » . فإذا لم يعترِ شيئاً فساد يؤدّى إلى تغيّره من حال إلى حال نسمّيه خالداً ، وله خلود ، باعتبار أنّ الأشياء قد تتحوّل من حال إلى حال كأن تتحوّل من كمال إلى نقص ، ومن قوّة إلى ضعف ، ومن سلامة إلى فساد ، أو ما شابه ذلك ، فإذا وجد شئ ما وكان مبرّءاً عن مثل هذه الحالات فالعرب تصفه بالخلود وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها . هذا المعنى اللغوي استعير للباقي دائماً ، ولكن القرآن الكريم لا يريد من الخلود المكث الطويل وإنّما يريد الدوام في البقاء ، وفى الوجود الذي لا انقطاع لآخره وإن كان منقطع الأوّل ولكن شرط أن لا يكون منقطع الآخر . فمن حيث الابتداء له ابتداء ، أمّا من حيث الانتهاء فليس له انتهاء ، فهذا حينئذ يسمّى في الاصطلاح القرآني « خالداً » . والخلود بحسب اصطلاح الروايات والنصوص الواردة عن النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وكذلك بحسب المباني والقواعد الفلسفيّة ، يتّخذ معنىً خاصّاً مستعاراً من المعنى اللغوي ، فعلى سبيل المثال ما جاء في الرواية « خلقتم للبقاء لا للفناء » فالفناء في المفهوم العرفي هو العدم . وأمّا الموت في الاصطلاح فلا يُراد منه العدم بل الانتقال

--> ( 1 ) المفردات ، الراغب الأصفهاني ، مصدر سابق : ص 154 مادّة خلد .